الولايات المتحدة تشن هجوما واسعا على فنزويلا وتختطف مادورو وزوجته

- تقف فنزويلا اليوم أمام مرحلة انتقالية حرجة تحت أعين الإدارة الأمريكية التي لمحت إلى نيتها إدارة الشأن العام بمشاركة قوى محلية حتى استقرار الأوضاع
مثل الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو، أمام محكمة فيدرالية في مدينة نيويورك، بعد أيام قليلة من سقوط نظامه في عملية عسكرية أمريكية دراماتيكية هزت أركان أمريكا اللاتينية.
وأعلن مادورو، الذي بدا شاحبا خلال جلسة الاستماع الأولى يوم أمس، رفضه للتهم الموجهة إليه، معتبرا نفسه "أسير حرب" ومختطفا بموجب قانون الغاب الدولي، بينما تعيش بلاده حالة من الضبابية السياسية مع تولي نائبته السابقة، ديلسي رودريغيز، زمام الأمور بشكل مؤقت وسط رفض من المعارضة الراديكالية.
عقد من الأزمات ومسار السقوط الحتمي
تعود جذور الانهيار إلى عام 2013، حين تولى مادورو مقاليد الحكم خلفا للرئيس الراحل هوغو تشافيز، ليدخل البلد الغني بالنفط في نفق مظلم من التضخم المفروط والهجرة المليونية.
ورغم صمود النظام أمام محاولة خوان غوايدو في 2019، إلا أن انتخابات يوليو 2024 شكلت نقطة التحول الفاصلة؛ حيث تمسك مادورو بنتائج مطعون في صحتها أمام الفائز المفترض إدموندو غونزاليس، مما أدى إلى عزلة دولية خانقة انتهت بتصنيف نظامه "منظمة إرهابية" من قبل واشنطن في نوفمبر الماضي.
ساعات الصدام: كيف سقط "قصر الميرافلوريس"؟
في صبيحة الثالث من يناير الجاري، نفذت قوات خاصة أمريكية إنزالا جويا مباغتا استهدف مقر إقامة مادورو داخل قاعدة عسكرية حصينة في كراكاس.
العملية التي وصفها الرئيس ترمب بـ "الإنجاز العسكري الرائع"، أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما فورا إلى حاملة الطائرات "يو إس إس إيو جيما".
تواجه القيادة السابقة الآن حزمة من الاتهامات الثقيلة، تشمل "الناركو-إرهاب" وغسيل الأموال، والارتباط بشبكات تهريب المخدرات الدولية.
وبينما يقبع مادورو في محبسه بنيويورك، تعالت أصوات ابنه نيكولاس مادورو غيرا، منددا بما وصفه بـ "اختطاف القائد الشرعي"، مطالبا أنصار "التشافيزية" بالنزول إلى الشوارع لاستعادة السيادة المسلوبة.
تجاذبات السلطة وردود الفعل العالمية
في الداخل الفنزويلي، سارعت ديلسي رودريغيز إلى أداء اليمين الدستورية أمام الجمعية الوطنية لملء الفراغ السياسي، متبنية لهجة دبلوماسية متوازنة؛ حيث أدانت "العدوان" لكنها أبدت استعدادا مشروطا للتعاون مع واشنطن.
هذا التحرك لم يلق قبولا لدى زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي اعتبرت أن إزاحة مادورو يجب أن تفضي فورا إلى تنصيب غونزاليس، بدلا من تدوير وجوه النظام السابق.
دوليا، انقسم الموقف بين تأييد أمريكي حاسم وإدانة شديدة من قبل حلفاء مادورو التقليديين في موسكو وبكين وطهران وهافانا، حيث اعتبرت العملية خرقا سافرا للسيادة الوطنية.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ حيال التداعيات القانونية لهذا التدخل، محذرا من مخاطر عودة سياسة التدخلات العسكرية المباشرة في شؤون الدول.
مستقبل فنزويلا في مهب الريح
تقف فنزويلا اليوم أمام مرحلة انتقالية حرجة تحت أعين الإدارة الأمريكية التي لمحت إلى نيتها إدارة الشأن العام بمشاركة قوى محلية حتى استقرار الأوضاع.
وتبقى التساؤلات مطروحة حول مصير الجيش الفنزويلي، الذي شكل طوال عقد صمام أمان مادورو، وما إذا كان سينخرط في الترتيبات الجديدة أم سيبدي مقاومة تؤدي إلى حرب أهلية طويلة الأمد.





