فجوة بين الرقابة والتنفيذ: نقاش حاد حول علاقة النواب بالحكومة عبر "نبض البلد".. فيديو

- بني عامر: مجلس النواب وجه 1550 سؤالا للحكومة ولم يتم مناقشة سوى 65 سؤالا فقط
- بني عامر: "التوتر بين الحكومة والنواب ظهر في سرعة شطب كلام وزير العمل رغم أنه لم يسيئ للمجلس قانونيا
- الذنيبات: الإكثار من الأسئلة قد يكون جانبا إعلاميا فقط، وكثرة الأسئلة تضيع وقت المجلس
- الذنيبات: سؤال النائبة ديما طهبوب لوزير العمل وتحويله للاستجواب دون إعطاء الوزير فرصة الرد أمر غير صحيح قانونيا
شهد برنامج "نبض البلد" الذي يعرض على قناة "رؤيا"، نقاشا برلمانيا موسعا سلط الضوء على الأزمة الرقابية بين مجلس النواب والحكومة الأردنية.
وكشفت الملاحظات التي طرحت عن خلل بنيوي في تعامل المجلس مع الأدوات الدستورية، حيث برزت أرقام صادمة حول عدد الأسئلة النيابية المعطلة، وسط اتهامات بتغليب المصالح الشخصية والعرض الإعلامي على الدور الرقابي الحقيقي، مما أثار تساؤلات جدية حول جدوى الآليات المتبعة تحت القبة.
أرقام تكشف العجز الرقابي
تشير الدراسات الأخيرة لمركز "راصد" إلى حالة من التوتر المتصاعد في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وفقا لمدير المركز، الدكتور عامر بني عامر، فإن نحو 60% من النواب توقعوا هذا التوتر منذ نهاية عامهم الأول.
وبحسب الرصد الميداني، وجه النواب 1550 سؤالا للحكومة حتى اليوم، لم يناقش منها سوى 65 سؤالا فقط.
هذه الفجوة الكبيرة تعني أن المجلس يحتاج إلى 14 عاما لمناقشة كافة الأسئلة الحالية، بمعدل 10 إلى 15 سؤالا في كل جلسة، مما يفرغ "السؤال النيابي" من مضمونه الدستوري ويحوله إلى جهد منقوص.
تفاصيل السجال: بين الرقابة والاستعراض
وفي تفاصيل الجدل الذي دار في الحلقة، أشار بني عامر إلى وجود 28 استجوابا في السنة الأولى لم يناقش أي منها، منوها بأن بعض النواب يلجؤون للإعلام للتهديد بتحويل الأسئلة إلى استجوابات، لكنهم يتراجعون خلف الكواليس لتحقيق مصالح تفاوضية شخصية.
كما انتقد السرعة في شطب كلمة وزير العمل في الجلسة الأخيرة، معتبرا ذلك "سابقة" رغم أن الكلمة لم تحمل إساءة قانونية للمجلس.
من جانبه، قدم عضو مجلس الأعيان غازي الذنيبات رؤية قانونية، مؤكدا أن الدستور كفل للنائب حق السؤال دون قيود، لكنه حذر من أن "الإكثار من الأسئلة" قد يكون لأهداف إعلامية تستنزف وقت المجلس.
وتطرق الذنيبات إلى السجال الذي وقع بين النائبة ديما طهبوب ووزير العمل، واصفا تدخل النواب بينهما بالأمر "المرفوض".
وأوضح الذنيبات أن ما حدث بين طهبوب والوزير شابه أخطاء من جميع الأطراف؛ فالنائبة لم تمنح الوزير فرصة للإجابة قبل تحويل السؤال إلى استجواب، وهو إجراء يرى أنه "غير قانوني" قبل سماع الرد، كما أخطأ الوزير بالرد الشفوي على الاستجواب الذي يجب أن يكون مكتوبا ورسميا.
نحو تصحيح المسار البرلماني
تكشف هذه المواجهات الإعلامية عن ضرورة ملحة لمراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب لضمان فعالية الأدوات الرقابية.
إن التحدي الحقيقي يتمثل في تنظيم عملية السؤال والاستجواب لتكون أدوات للمساءلة العامة لا للمكاسب الفردية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه النقاشات إلى ضغط شعبي لتحسين الأداء البرلماني في عام 2026، بما يضمن عدم هدر وقت الدولة في سجالات إجرائية بعيدة عن جوهر الرقابة الحقيقية.





