من الزنزانة إلى المشفى: نقل الرئيس البرازيلي الأسبق بولسونارو لتلقي العلاج بعد سقوطه في سجنه ببرازيليا

- رغم صدور الحكم النهائي بسجنه، إلا أن بولسونارو لا يزال يمثل رمزا لقطاع واسع من البرازيليين
نقل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، يوم الأربعاء، إلى مشفى "دي إف ستار" الخاص في العاصمة برازيليا، إثر تعرضه لإصابة في الرأس ناتجة عن سقوطه داخل زنزانته.
وتأتي هذه الوعكة الصحية للرئيس السابق، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما، لتسلط الضوء مجددا على ظروف احتجازه ووضعه الصحي المتدهور، وسط جدل قانوني وسياسي مستمر بين هيئة دفاعه والسلطات القضائية العليا في البلاد.
سياق الاحتجاز: من القصر إلى السجن
يمضي بولسونارو، البالغ من العمر 70 عاما، عقوبته بعدما أدانته المحكمة العليا البرازيلية في سبتمبر الماضي بتهمة التآمر للقيام بمحاولة انقلابية للبقاء في السلطة بعد خسارته انتخابات 2022 أمام خصمه اليساري لولا دا سيلفا.
وكان بولسونارو قد وضع رهن الإقامة الجبرية في بادئ الأمر، إلا أن قرارا بإيداعه السجن الفعلي صدر بعد قيامه بقطع سوار المراقبة الإلكتروني بمكواة لحام، في خطوة اعتبرها القضاء "محاولة هروب".
اقرأ أيضا: الرئيس البرازيلي السابق بولسونارو يحصل على إذن طبي للخروج من الزنزانة
ويعاني الزعيم اليميني السابق من مشاكل صحية مزمنة تعود لحادثة طعنه في البطن خلال حملته الانتخابية عام 2018، حيث خضع لسلسلة من العمليات الجراحية، كان آخرها في عيد الميلاد الماضي لعلاج فتق إربي، قبل أن يعود إلى محبسه في مطلع يناير الحالي.
تفاصيل الحادث والإجراءات الطبية
وفي تفاصيل الحادثة الأخيرة، كشفت زوجته ميشيل بولسونارو عبر حسابها في "إنستغرام" أن زوجها تعرض لنوبة أثناء نومه، مما أدى إلى سقوطه وارتطام رأسه بقطعة أثاث.
ورغم أن تقرير طبيب الشرطة الفدرالية الأولي وصف الإصابات بأنها "طفيفة"، إلا أن هيئة الدفاع تقدمت بطلب عاجل للمحكمة العليا، محذرة من خطر تعرضه لنزيف أو مضاعفات دماغية.
وبناء على إذن قضائي، نقل بولسونارو للخضوع لفحوصات دقيقة تشمل الأشعة المقطعية والتصوير بالرنين المغناطيسي وتخطيط الدماغ.
وأفاد شهود عيان من وكالة "فرانس برس" بوصول موكب أمني مشدد يرافق الرئيس السابق إلى المشفى، حيث فرض طوق أمني حول المنشأة الطبية.
ويصر بولسونارو ومؤيدوه على أنه ضحية "اضطهاد سياسي" تقوده الإدارة الحالية بتعاون مع القضاء، بينما تؤكد الحكومة البرازيلية أن الإجراءات المتخذة بحقه تأتي في إطار سيادة القانون ومحاسبة من حاولوا تقويض الديمقراطية.
الخاتمة: المآلات السياسية للأزمة الصحية
تضع هذه التطورات الصحية المحكمة العليا في موقف حرج، حيث قد تؤدي أي مضاعفات لحالته إلى تأجيج الشارع البرازيلي المنقسم أساسا.
ورغم صدور الحكم النهائي بسجنه، إلا أن بولسونارو لا يزال يمثل رمزا لقطاع واسع من البرازيليين، مما يجعل من سلامته داخل المحبس قضية رأي عام.
ومن المتوقع أن تساهم نتائج الفحوصات الطبية في تحديد ما إذا كان سيستمر في قضاء عقوبته داخل السجن أم سيتم نقله إلى جناح طبي خاص، وهو ما سيكون له تبعات سياسية ملموسة في مطلع هذا العام.





