ترمب يلوح بـ"مجلس السلام" بديلا عن الأمم المتحدة في ظل تصاعد الخلافات مع أوروبا

- بدأ المشروع بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 لتنفيذ خطة نقاط ترمب الـ20 في غزة، لكن ميثاقه المنشور
يشهد مطلع عام 2026 تحولا جذريا في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يقود الرئيس دونالد ترمب مبادرة طموحة لإنشاء "مجلس السلام" (Board of Peace).
هذا الكيان، الذي ولد من رحم خطة إنهاء الحرب في غزة، بات اليوم يطرح كبديل عملي ممول لإزاحة الأمم المتحدة عن مشهد إدارة الأزمات العالمية، مما فجر انقساما حادا مع الحلفاء الأوروبيين، وأعاد صياغة التوازنات الدولية ضمن معادلة "السلام مقابل المال".
خلفية مجلس السلام: طموحات تتجاوز حدود غزة
بدأ المشروع بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 لتنفيذ خطة نقاط ترمب الـ20 في غزة، لكن ميثاقه المنشور في وسائل الإعلام العبرية" كشف عن أبعاد تتجاوز الجغرافيا الفلسطينية.
اقرأ أيضا: ترمب يوجه دعوة لنتنياهو للانضمام إلى "مجلس السلام"
فالمجلس، الذي يترأسه ترمب مدى الحياة، يمنح الرئيس سلطات مطلقة في تعيين وإقالة الأعضاء وصرف الميزانيات المليارية، حيث تشترط مساهمة مالية لا تقل عن مليار دولار للحصول على مقعد دائم.
هذا التوجه يعكس رغبة ترمب في إزاحة الأمم المتحدة، التي طالما وصفها بعدم الكفاءة، وخلق مركزية أمريكية جديدة تتعامل مع صراعات العالم بمنطق "الصفقات السياسية" بدلا من البيروكراطية الدولية.
تحليل تأثير المجلس على غزة: إعمار بمذاق "الاستعمار الجديد"
في قطاع غزة، يمثل مجلس السلام سلطة الإشراف العليا التي تقود مرحلة ما بعد الحرب، حيث يتولى توجيه الاستثمارات لإعادة البناء وتحويل القطاع إلى منطقة تكنوقراطية منزوعة السلاح.
ويرى مراقبون أن هذا النموذج يعني تحييد أي دور للفصائل أو السلطة التقليدية لصالح "لجنة تكنوقراط" تدار من واشنطن، مما يحول القضية من مسار تقرير المصير إلى مشروع "تنمية مشروطة".
هذا النهج يضمن أمن الاحتلال عبر رقابة دولية ممولة، ويجعل من إعمار غزة رهينة للولاء لأهداف المجلس التي يقودها جاريد كوشنر وتوني بلير، مما يعزز مخاوف الفلسطينيين من تحول قطاعهم إلى مختبر لـ "الاستعمار الجديد" بمباركة أممية قسرية.
أزمة "جرينلاند" وتصدع الحلف الأوروبي: صراع السيادة والمال
تزامن إطلاق المجلس مع تهديدات جمركية أمريكية لثماني دول أوروبية رفضت الرغبة الأمريكية في السيطرة على جزيرة جرينلاند، ما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى حافة الانفجار.
وبينما تلوح فرنسا بأداة "مكافحة الإكراه" لتقييد وصول الشركات الأمريكية للسوق الموحدة، يبدو أن ترمب يستخدم روسيا كورقة ضغط غير مباشرة لإجبار أوروبا على التسليم برؤيته الجديدة.
فمن خلال التقارب مع موسكو لتسوية ملف أوكرانيا، يرسل ترمب رسالة للأوروبيين بأن مصيرهم الأمني بات مرهونا بمجلسه الجديد وصفقاته الثنائية، مما يضع القارة العجوز "تحت الحصار" بين مطرقة واشنطن وسندان موسكو.
يمثل "مجلس السلام" التحدي الأخطر لدور الأمم المتحدة منذ تأسيسها، حيث يسعى ترمب لإحلال نموذج يقوم على القوة الاقتصادية والعسكرية المباشرة بديلا عن المواثيق الدولية.
وإذا نجح ترمب في فرض هذا المجلس كمرجعية لإعمار غزة وتسوية نزاعات أوروبا، فإن العالم سيكون أمام خريطة جيوسياسية جديدة تلغي مفهوم السيادة التقليدي لصالح "السلام الاستثماري"، وهو ما قد يفتح الباب لحالة من التبعية الكاملة للرؤية الأمريكية، أو لمواجهة دولية تعيد تعريف معنى الاستقلال في القرن الحادي والعشرين.





