تحت وطأة "فيتو" ترمب.. ستارمر يتراجع ويجمد "تسليم شاغوس" خشية القطيعة مع واشنطن

- يناقش مجلس اللوردات البريطاني التشريع المثير للجدل يوم الاثنين.
في تراجع درامي مفاجئ يكشف عن هشاشة الموقف البريطاني أمام ضغوط الإدارة الأمريكية الجديدة، اضطر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى سحب مشروع قانون كان يهدف إلى تسليم سيادة جزر "شاغوس" الاستراتيجية إلى دولة موريشيوس.
وجاء هذا القرار العاجل، وفقا لما نشرته صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، في أعقاب موجة انتقادات لاذعة وتحذيرات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ليعكس بذلك عمق الأزمة الديبلوماسية الصامتة التي بدأت تطفو على السطح بين الحليفين التقليديين.
تجميد عاجل قبل "الإثنين" المرتقب
كان من المقرر أن يناقش مجلس اللوردات البريطاني التشريع المثير للجدل يوم الاثنين، إلا أن الحكومة قررت تجميده بشكل فوري.
ولم يأت هذا التجميد من فراغ، بل جاء استجابة لتحذيرات قانونية وسياسية رفيعة المستوى، أفادت بأن المضي قدما في هذه الصفقة قد يشكل "انتهاكا صريحا" لمعاهدة مبرمة عام 1966 بين لندن وواشنطن.
وتعتبر هذه المعاهدة التاريخية حجر الزاوية في التعاون العسكري بين البلدين، إذ تكرس سيادة بريطانيا المطلقة على الأرخبيل؛ بهدف ضمان استخدامه للأغراض الدفاعية المشتركة لمدة طويلة.
ترمب: "عمل يتسم بغباء شديد"
لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الدخول على خط الأزمة بأسلوبه الهجومي المعتاد، حيث وصف خطة بريطانيا للتخلي عن الجزر بأنها "عمل يتسم بغباء شديد".
ويرى مراقبون أمريكيون وبريطانيون أن حدة موقف ترمب تنبع من مخاوف أمنية جدية تتعلق بالتنافس مع الصين.
فوجهة النظر السائدة في البيت الأبيض ترى في موريشيوس حليفا مقربا لبكين، وبالتالي فإن نقل السيادة إليها قد يفتح الباب أمام "التنين الصيني" للتواجد في المحيط الهندي، مما يهدد بشكل مباشر أمن قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية؛ التي تعد واحدة من أهم القواعد الجوية والبحرية للولايات المتحدة خارج حدودها.
تلاسن علني: غرينلاند، أفغانستان، والآن شاغوس
تجاوزت الأزمة حدود الخلاف القانوني حول "شاغوس" لتتحول إلى صراع إرادات شخصي بين الزعيمين.
- ستارمر يهجم: كان رئيس الوزراء البريطاني قد انتقد سابقا محاولات ترمب للسيطرة على جزيرة غرينلاند.
- ترمب يرد: لم يتأخر الرد الأمريكي، حيث وجه ترمب انتقادات لاذعة لدور القوات البريطانية في أفغانستان، متهما إياها بتجنب الخطوط الأمامية، وهو ما زاد من قتامة المشهد الديبلوماسي وأثار غضبا واسعا في الأوساط العسكرية البريطانية.
المعارضة البريطانية: "استسلام مخز"
داخليا، وجدت الحكومة نفسها بين "مطرقة ترمب" و"سندان المعارضة". فقد شنت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، هجوما عنيفا على ستارمر، معتبرة أن تردده وتراجعه بمثابة "استسلام مخز".
وحذرت المعارضة من أن سياسات ستارمر قد تضع بريطانيا في مواجهة قانونية وأمنية غير محسوبة العواقب مع أقوى حلفائها، في وقت تحتاج فيه لندن إلى دعم واشنطن أكثر من أي وقت مضى لمواجهة التحديات العالمية.
مستقبل "دييغو غارسيا" في مهب الريح
ورغم محاولات الحكومة البريطانية لطمأنة الجانب الأمريكي، بالتأكيد على أن الصفقة مع موريشيوس تتضمن بنودا تضمن بقاء قاعدة "دييغو غارسيا" تحت الإدارة المشتركة بنظام "الاستئجار طويل الأمد" لمدة 99 عاما، إلا أن واشنطن تبدو غير مقتنعة بهذه الضمانات.
فالإدارة الأمريكية ترى أن السيادة القانونية إذا انتقلت لموريشيوس، فإن ذلك قد يسمح للصين بإيجاد موطئ قدم لها بالقرب من القاعدة، عبر شراكات اقتصادية أو أمنية، مما يضع مستقبل الاتفاقية برمتها في مهب الريح، ويجبر لندن على إعادة حساباتها الجيوسياسية.





