"باقي هنا".. ملحمة فنية تجدد عهد تجذر الفلسطيني بأرضه في الذكرى الـ 78 للنكبة

تزامنا مع حلول الذكرى الثامنة والسبعين (78) للنكبة، أطلق العمل الغنائي الوطني "باقي هنا"، الذي جمع بين الفنانين أبو جمعة وزريف، في رسالة فنية بليغة تؤكد أن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن صوت الأرض يعلو فوق ضجيج السنوات، ليكون الرد الثقافي على محاولات محو الهوية.
النكبة المتواصلة.. من 1948 إلى مآسي اليوم
لا تمثل النكبة في الوجدان الفلسطيني مجرد حدث تاريخي انتهى عام 1948، بل هي "نكبة متواصلة" يعيش فصولها الشعب الفلسطيني يوميا منذ 78 عاما، بدأت بتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني وتدمير مئات القرى، وتستمر اليوم من خلال سياسات الاستيطان، وهدم المنازل في الضفة، وحرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها قطاع غزة (2023-2026).
إن هذا التسلسل الزمني من الدمار والتهجير القسري يثبت أن المشروع الذي بدأ في القرن الماضي لا يزال يحاول نزع الفلسطيني من أرضه، وهو ما يجعل من صيحة "باقي هنا" ضرورة وجودية أكثر من كونها مجرد أغنية.
توثيق الهوية عبر الكلمة والنغم
يأتي هذا العمل ليكون بمثابة مانيفيستو شعبي يربط بين أصالة الماضي وإصرار الحاضر. واستخدمت في الأغنية رموز تراثية ضاربة في العمق، مثل "حنة الدار" و"تطريز الثوب"، فيما صورت الكلمات الإنسان الفلسطيني كـ "وتد في صلب الأرض"؛ في دلالة قوية على الثبات الراسخ رغم عقود الشتات ومرور ثمانية وسبعين عاما على محاولات كسر هذا الوتد.
رموز العودة: الكوفية والمفتاح
تضمن الكليب رؤية بصرية وفنية تعزز حضور المفتاح في اليد اليمنى كشاهد على ملكية لا تموت، والكوفية على الأكتاف كهوية عابرة للحدود، ومن خلال نغمات "العتابا والميجانا"، يؤكد الفنانان أن العودة ليست مجرد أمنية، بل هي "أول العهود" التي تتوارثها الأجيال.
وجاءت لازمة الأغنية "باقي هنا.. كله لنا" لتلخص رد الشعب الفلسطيني على فصول النكبة المتجددة؛ بقاء يهزم الفناء، وعشق للتراب يتجاوز ألم السنوات.



