تفعيل التنبيهات

تحكم كامل في وصول الإشعارات إليك

إصدار التسعيرة الجديدةتنبيه عند تحديث الأسعار
إشعارات الأخبارتنبيه عند نشر أخبار هامة
إشعارات البلدان
الأردن
🇯🇴
السعودية
🇸🇦
الإمارات
🇦🇪
مصر
🇪🇬
الكويت
🇰🇼
قطر
🇶🇦
البحرين
🇧🇭
عُمان
🇴🇲

لماذا يهاجر رعاة "بتكوين" الأوائل نحو "زكاش"؟

نشر: 02:47 2026-05-16
لماذا يهاجر رعاة "بتكوين" الأوائل نحو "زكاش"؟

شهد سوق الأصول المشفرة هجرة عكسية لعدد من المتحمسين الأوائل لعملة "بتكوين" نحو عملة رقمية بديلة تحمل اسم "زكاش" (Zcash)، مدفوعين بتصاعد الاهتمام العالمي بما يعرف بـ "عملات الخصوصية" التي تمنح المستخدمين قدرة على تعمية بيانات المعاملات المالية، وذلك في وقت يرى فيه مستثمرون قدامى أن "بتكوين" باتت تتخلى تدريجيا عن مبادئ الحرية المالية والسرية التي شكلت نواة جاذبيتها الأولى.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن رموزا بارزة في مجال التشفير، وفي مقدمتهم الأخوان تايلر وكاميرون وينكلفوس، بدأوا بتوجيه رهاناتهم الاستثمارية صوب "زكاش"، حيث سجلت العملة قفزة سعرية ملحوظة بنحو 50% خلال شهر واحد، وبنسبة تجاوزت 1140% على مدار عام، وفي المقابل، اكتفت "بتكوين" بصعود محدود بلغ 8% خلال الشهر ذاته، مع تسجيل تراجع سنوي بنسبة 24%.

وعلى صعيد التداولات الفعلية، جرى تبادل "زكاش" عند مستوى قريب من 528 دولارا، لتستقر قيمتها السوقية الإجمالية عند نحو 8.82 مليارات دولار وفقا لمعطيات منصة "كوين ماركت كاب"، ورغم أن هذا الحجم يبقى ضئيلا إذا ما قورن بتفوق "بتكوين"، إلا أنه دفع بالعملة الحديثة لتتبوأ موقعا متقدما ضمن قائمة كبريات العملات الرقمية العالمية.

وترتكز عملة "زكاش"، التي أبصرت النور في عام 2016، على بنية تقنية تشبه إلى حد كبير فلسفة "بتكوين" من حيث اعتماد سجل مشترك للمعاملات، بيد أنها تتميز بإتاحة خيار يقوم على حجب هوية المرسل والمستقبل وحجم المبالغ المنقولة، وذلك بالاستعانة ببروتوكول "إثباتات المعرفة الصفرية" الذي يسمح بتوثيق صحة الحوالة دون الحاجة لكشف تفاصيلها الحساسة.

ويعزو المراقبون جاذبية هذا الأصل الرقمي إلى شعور المتعاملين بأن "بتكوين" انحرفت عن مسارها الثوري لتصبح أكثر قربا من المنظومات المؤسسية والمشرعين والمشاهير، مما أفقدها ميزة الخصوصية الصارمة، حيث وصف باري سيلبرت، مؤسس مجموعة "ديجيتال كيرنسي غروب"، هذا الزخم بأنه يعيد إلى الأذهان المشهد الذي كانت عليه "بتكوين" في عام 2013.

وتتجه شركة "غرايسكيل إنفستمنتس" لتعزيز هذا التوجه عبر طلب رسمي تقدمت به إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، بهدف تحويل صندوقها الخاص بعملة "زكاش" إلى صندوق متداول في البورصة (ETF) تحت اسم "غرايسكيل زكاش ترست إي تي إف"، مما قد يفتح الباب واسعا أمام أموال المؤسسات وأفراد المستثمرين للوصول إلى هذه العملة فور نيل الموافقة والإدراج في بورصة نيويورك "أركا".


اقرأ أيضا: الإمارات تسابق الزمن لكسر "خناق هرمز": خط أنابيب جديد نحو الفجيرة لتأمين النفط بعيدا عن نيران الحرب


كما ساهم انقشاع المخاوف التنظيمية في دعم مسيرة الصعود الأخيرة، خصوصا بعدما أعلنت مؤسسة "زكاش" عن إنهاء الهيئة الأمريكية لمراجعتها الرقابية دون التوصية بأي إجراءات قانونية أو تعديلات مفروضة بحق المشروع، حيث تمتلك العملة نظاما مرنا يتيح ما يسمى "مفاتيح العرض"، التي تمكن المشمولين بالمعاملات من مشاركة التفاصيل المحمية مع جهات محددة، كالمدققين الماليين أو سلطات الامتثال، دون منحهم حق التصرف بالأموال، وهو ما يعتبر معادلة موزونة تجمع بين السرية وقابلية المراجعة.

وعلى المقلب الآخر، تثير هذه الميزات هواجس جدية لدى السلطات المالية، التي تخشى استغلال عملات الخصوصية في مساعي التهرب من العقوبات الدولية، أو غسل الأموال، أو تمويل الأنشطة المحظورة، رغم تأكيدات "مجموعة العمل المالي" بأن معاييرها الدولية شملت الأصول الافتراضية منذ سنوات، مع الإقرار بأن التطبيق العالمي لهذه التشريعات لا يزال يتسم بالتباطؤ.

وفي الساق التنظيمي عينه، دخل إطار عمل "ميكا" الأوروبي لتنظيم الأصول المشفرة حيز التنفيذ لفرض قواعد موحدة تتعلق بالشفافية والإفصاح، تزامنا مع إرشادات الهيئة المصرفية الأوروبية بشأن "قاعدة السفر" لتتبع التدفقات المالية الرقمية، ورغم ذلك، تشير بيانات شركة "تشيناليسيس" لتحليل البلوك تشين إلى أن العملات المستقرة هي التي باتت تستحوذ على النصيب الأكبر من الأنشطة غير المشروعة، بينما تبقى هجمات فدية البرامج وأسواق الإنترنت المظلم مرتبطة بـ "بتكوين" بشكل رئيسي.

وأمام هذه المعطيات، يجمع الخبراء على أن "زكاش" لا تزال عملة صغيرة بمقاييس السوق وأكثر عرضة للتقلبات الحادة التي تعصف بالعملات الناشئة، لكن هذه المخاطر لم تثن بيت الاستثمار العالمي عن تعزيز حضوره فيها، حيث ضخ الأخوان وينكلفوس تمويلا بقيمة 50 مليون دولار لإطلاق شركة "سايفربنك تكنولوجيز"، التي ستركز جهودها على إدارة واحتفاظ أصول "زكاش" الرقمية.