ألمانيا تعتزم رفع إنفاقها العسكري بحزمة اقتراض قياسية تبلغ 800 مليار يورو

تعتزم ألمانيا اقتراض أكثر من 800 مليار يورو بحلول عام 2030، في خطوة تنهي عقودا من القيود المالية الصارمة، بهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفادت به صحيفة "فاينانشال تايمز".
وأوضح مسؤولون في وزارة المالية أن حكومة المستشار "فريدريش ميرتس" تخطط لجمع أكثر من 200 مليار يورو من الأسواق خلال العام المقبل، بزيادة قدرها 12.5% عن العام الحالي، على أن تقترض بموجب التقديرات نحو 838 مليار يورو بين عامي 2027 و2030.
• ميزانيات عسكرية قياسية ودعم لأوكرانيا
ستخصص هذه الديون الإضافية بشكل رئيسي لتمويل ميزانية الدفاع، التي يتوقع أن تصل إلى 109 مليارات يورو العام المقبل، وترتفع إلى 183.6 مليار يورو بحلول عام 2030، إضافة إلى تقديم 11.6 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا.
ويعكس هذا التوجه، حسب الصحيفة، تصاعد المخاوف من روسيا، إلى جانب استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص الالتزام العسكري الأميركي تجاه أوروبا.
وكانت برلين قد عدلت القاعدة الدستورية "كبح الديون" لاستثناء الإنفاق العسكري بعد فوز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في الانتخابات.
• صندوق البنية التحتية وتحذيرات منطقة اليورو
وفي إطار الإصلاحات المالية، أنشأ الائتلاف الحاكم صندوقا مخصصا للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو لتحديث القطاعات الخدمية وشبكات الطاقة، حيث تسعى البلاد لجمع 55 مليار يورو عام 2027 لهذا الغرض.
في المقابل، حذر خبراء من أن هذه الخطة قد ترفع تكاليف الاقتراض الحكومي في منطقة يورو وتفاقم الضغوط المالية على دول التكتل الأخرى.
• جدل سياسي داخلي وأهداف الناتو:
أثارت سياسة الاقتراض جدلا داخليا لتجاوزها مبدأ "صفر عجز" التقليدي، وعقب وزير المالية "لارس كلينغبايل" على ذلك بالقول: "لا يمكننا الدفاع عن أنفسنا ضد بوتين بسياسة صفر عجز".
ومن المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي الألماني إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، على أن يبلغ النسبة المستهدفة من حلف الناتو والعائدة بـ 3.5% اعتبارا من عام 2029.
• كلفة خدمة الدين وركود الاقتصاد
رغم أن حزمة التحفيز المالي ساعدت في تخفيف أثر الرسوم الجمركية الأمريكية وتكاليف الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، إلا أنها لم تنتشل الاقتصاد الألماني من الركود.
اقرأ أيضا: عقوبات قضائية صارمة في ألمانيا تفكك شبكة رقمية للاعتداء على النساء الصينيات عبر "تلغرام"
وتشير التقديرات الحكومية إلى تضاعف مدفوعات الفوائد تقريبا من 42 مليار يورو العام المقبل إلى 81 مليار يورو في عام 2030، وهو ما وصفه اتحاد الصناعات الألمانية (BDI) بأنه حجم اقتراض "مقلق" يضع الإطار المالي للبلاد أمام ضغوط قصوى.





