بث مباشر.. مجلس النواب يستكمل مناقشة مشروع قانون تنظيم العمل المهني الأربعاء

يعقد مجلس النواب الأردني،الأربعاء، جلسة تشريعية في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا تحت قبة المجلس، وذلك لاستكمال مناقشة جدول أعمال الجلسة الثالثة من الدورة الاستثنائية للدورة العادية الثانية.
ويتضمن جدول أعمال الجلسة استكمال مناقشة قرار لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان بشأن مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، كجزء من سعي المجلس لتطوير البيئة التشريعية المنظمة للقطاع المهني في المملكة.
تحذيرات نيابية من تأثيرات المشروع على القطاع غير المنظم
وشهدت الجلسة انتقادات حادة لمشروع القانون؛ حيث هاجم النائب قاسم القباعي بنوده، محذرا من أنه سيحول أكثر من مليون عامل في القطاع غير المنظم إلى مخالفين للقانون، رغم أنهم يعيلون ما يزيد على أربعة ملايين مواطن.
وأكد القباعي أن الدولة لم توفر لهذه الفئة تأمينا صحيا أو دعما أو فرص عمل، ثم تطالبهم بالتدريب والفحص ودفع الرسوم، ملوحة بعقوبات قد تصل إلى إغلاق مصادر رزقهم.
مهلة الـ 90 يوما ومخاوف أصحاب الخبرات الطويلة
واعتبر القباعي أن منح العمال 90 يوما فقط لتصويب أوضاعهم يمثل أمرا مستحيلا، متسائلا عن كيفية فحص مليون ومائة ألف عامل خلال هذه المدة، ومؤكدا أن من لم يفحص سيصبح مخالفا حكما.
ولفت النائب إلى أن القانون يهدد أصحاب الخبرات الطويلة، مستشهدا بنجار يعمل منذ 40 عاما قد يجد نفسه مطالبا باجتياز فحص أو استيفاء مؤهلات تعليمية، مما يعني إغلاق ورشته.
رسالة العمال ومطالب إعادة دراسة مشروع القانون
ونقل القباعي رسالة من العمال قالوا فيها:
"إذا كنتم ستفحصون النجارين والحدادين بعد عشرات السنين من العمل، فشكلوا لجنة لفحص النواب والوزراء أيضا، واعرفوا من هو المؤهل ومن هو غير المؤهل."
وطالب القباعي بإعادة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة لمدة أسبوع لإعادة دراسته، محذرا من أن مواده الحالية ستفتح الباب أمام تجريم أصحاب المهن البسيطة وتهديد أرزاقهم بدلا من تنظيمها.
وأكد النائب وليد المصري، خلال جلسة مجلس النواب، أن مشروع قانون تنظيم العمل المهني يمس شريحة واسعة كبيرة من المجتمع، لا سيما أبناء الفئات العاملة التي تسعى يوميا لتأمين قوت يومها بمدخولات بسيطة.
وأوضح المصري أن الخبرة العملية الواقعية التي يمتلكها العمال الذين يعملون منذ 20 و30 عاما تعد أهم من الخبرة النظرية، لكونها الأساس الذي يمكنهم من ممارسة مهنهم.
ولفت إلى وجود تخوفات لدى المواطنين والعمال بشأن بعض الالتزامات التي قد يفرضها القانون، مثل الإلزام بالدخول في الضمان الاجتماعي، داعيا إلى أن تكون بنود القانون في مصلحة المواطن وتخفيف الأعباء عنه.
المطالبة بتمديد المهلة الزمنية إلى عام وتأييد التنظيم
وطالب المصري بزيادة المدة الزمنية الممنوحة لتصويب الأوضاع وتعديلها لتكون عاما كاملا بدلا من 90 يوما، لمنح العاملين وأصحاب المهن الفرصة الكافية لترتيب أوضاعهم أو بحث بدائل أخرى دون إرباك في حياتهم اليومية.
وشدد النائب على أن المواطنين والمهنيين يؤيدون التنظيم والترتيب في العمل لمواكبة التطور، مع ضرورة أن تتوافق إجراءات الحكومة والمجلس مع متطلبات التيسير على المواطنين وصيانة مصالحهم.
وأكد النائب علي الخلايلة أن مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 يعد من أهم القوانين الاقتصادية، وذلك خلال مناقشة مجلس النواب لمشروع القانون تحت قبة البرلمان.
وأوضح الخلايلة أن هذا التشريع يسهم بشكل مباشر في تنظيم ممارسة المهن وضبط سوق العمل، إلى جانب معالجة حالة الفوضى القائمة فيه، بما ينعكس إيجابا على تعزيز بيئة العمل ورفع كفاءة التنظيم المؤسسي.
تأهيل العمالة الأردنية والرقابة على مراكز التدريب
وأضاف النائب أن مشروع القانون يولي اهتماما بالغا بتدريب العمالة الأردنية وتطوير مهاراتها، مع وضع ضوابط واضحة ومحددة لجهات التدريب وتفعيل الرقابة على القائمين عليها.
وبين الخلايلة أن هذه الضوابط تهدف إلى ضمان جودة البرامج التدريبية المقدمة وتأهيل الكوادر الوطنية بما يتناسب مع متطلبات السوق المحلية.
تأييد قرار اللجنة النيابية ودعم إقرار المشروع
وأعلن الخلايلة تأييده الكامل لمواد مشروع القانون كما وردت من اللجنة النيابية المختصة، مؤكدا دعمه لإقراره بصيغته الحالية لما يحمله من آثار إيجابية على المنظومة الاقتصادية.
وأكد النائب هايل عياش أن مشروع قانون تنظيم العمل المهني يعد خطوة إيجابية وإصلاحية مهمة لتنظيم قطاع العمل المهني في المملكة، ورفع جودة وكفاءة الكوادر والكفاءات الوطنية بما يلبي متطلبات السوق.
وأوضح عياش أن نجاح هذا التشريع على أرض الواقع يرتبط بمدى مرونة التطبيق، مشددا على ضرورة عدم المبالغة في الإجراءات والرسوم المالية، وحماية حقوق العاملين الحاليين، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، حتى لا يتحول القانون إلى عائق أمام التشغيل بدلا من أن يكون حافزا له.
تعديلات نيابية مقترحة لتخفيف الأعباء ودعم الشباب
ودعا النائب عياش مجلس النواب إلى إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون لضمان تحقيق أهدافه الإصلاحية، بما يكفل حماية أصحاب الخبرات الملتقطة والمكتسبة في سوق العمل، وتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن المهنيين وأصحاب الورش.
كما شدد على أهمية تعزيز الشفافية وكفالة حق التقاضي في القرارات المهنية، مع دعم الشباب والباحثين عن العمل وتسهيل انخراطهم في السوق، إضافة إلى توطيد الشراكة الفاعلة مع مؤسسات القطاع الخاص.
وأكد النائب نمر سليحات على ضرورة تحقيق التوازن الدقيق بين التنظيم والرقابة من جهة، وحماية العاملين وأصحاب المهن من جهة أخرى، وذلك خلال مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون تنظيم العمل المهني.
وأوضح سليحات أنه لا يجوز أن يتحول القانون إلى أداة لزيادة الأعباء على العامل المهني أو صاحب المنشأة الصغيرة، أو أن يؤدي تطبيقه إلى إغلاق محال قائمة، أو حرمان أشخاص مارسوا مهنهم لسنوات طويلة من مصدر رزقهم، دون منحهم فترة كافية لتصويب أوضاعهم وتأهيلهم وفق أحكام التشريع الجديد.
مطالبة بتيسير إجراءات مزاولة المهنة ومراعاة الخبرات العملية
وشدد سليحات على أهمية أن تكون إجراءات الحصول على إجازة مزاولة المهنة واضحة وميسرة وشفافة، بما يمنع أي تعقيدات إدارية أمام المهنيين.
كما لفت إلى ضرورة أن تعتمد الاكتبارات المهنية على معايير عالمية وعادلة تراعي الخبرة العملية الميدانية إلى جانب المؤهل والتدريب، خاصة للعاملين الذين اكتسبوا مهاراتهم ميدانيا على مدى سنوات طويلة.
دعوة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والنقابات المهنية
ودعا سليحات الحكومة إلى تعزيز الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص والنقابات والجهات المهنية المعنية عند صياغة ووضع معايير المهن والاختبارات.
وبين النائب أن هذه الجهات هي الأقدر الميدانيات على تحديد الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بما يضمن سلاسة التطبيق وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للقانون.
وأكد النائب صالح العرموطي تمسك كتلته وحزبه بضرورة دراسة التعديلات ومشاريع القوانين المعروضة على مجلس الأمة بصورة هادئة، مع توسع قاعدة التشاور لتشمل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات العمالية، بما يحافظ على الاستقرار والمراكز القانونية للمواطنين.
وتساءل العرموطي، خلال مداخلة له تحت قبة البرلمان، عن الأثر السلبي الذي قد يترتب على مئات الآلاف من العمال والحرفيين الأردنيين ممن يمتلكون خبرات تمتد لعقود (من 30 إلى 40 عاما)، مشيرا إلى أن تطبيق اشتراطات أو امتحانات جديدة للترخيص قد يضر بهذه الفئات التي تتفوق خبراتها العملية على اللجان الفنية التي تجري الاختبارات.
الاستناد إلى نصوص دستورية لضمان حقوق العمال
واستعرض العرموطي عددا من المواد الدستورية لتأكيد موقفه القانوني والمطالبة بحماية الشرائح المهنية، وجاءت على النحو الآتي:
- المادة (23): التي تكفل أن العمل حق لجميع المواطنين وتوجب على الدولة توفيره.
- المادة (111): التي تنص على عدم فرض أي ضريبة أو رسم إلا بقانون.
- المادة (128): التي تحظر مساس القوانين والأنظمة بتنظيم الحقوق والحريات أو التأثير على جوهرها وأساسياتها.
وشدد النائب على أن المراكز القانونية والحقوق المالية والمهنية التي استقرت للعمال والحرفيين منذ تأسيس الدولة لا يجوز المساس بها أو سريان النصوص القانونية عليها بأثر رجعي، داعيا إلى اقتصار تطبيق أي تشريعات جديدة على المراحل اللاحقة لنفاذ القانون فقط.
انتقاد غياب التنسيق المؤسسي وتأكيد التضامن الاجتماعي
كما انتقد العرموطي غياب التنسيق والتشاور مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والنقابات العمالية والأحزاب الوطنية قبل إقرار مثل هذه التشريعات الحساسة.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن الدولة الأردنية قائمة على تعزيز الوحدة والتضامن الاجتماعي، وليس على فرض القيود أو خلق التفرقة بين أبناء القطاعات المهنية.
وأشاد النائب فراس قبلان بالتشريعات والقوانين المتصلة بتطوير قطاع العمل المهني والتقني، مؤكدا أن هذا التوجه يأتي لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأوضح قبلان أن هذا التطوير يعد ضرورة ملحة في وقت تتنافس فيه الدول والأسواق العالمية على استقطاب العمالة الماهرة والقادرة على الإبداع والإنتاج بكفاءة عالية.
معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل
وبين النائب أن من أبرز أسباب ارتفاع نسب البطالة في الأردن هو وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من أبناء الوطن ما زالت تتجه نحو تخصصات أكاديمية مشبعة وركدة، في حين تعاني قطاعات اقتصادية وإنتاجية عديدة من نقص حاد في أصحاب المهن والمهارات الفنية والتقنية.
تغيير النظرة المجتمعية وتحويل ثقافة الانتظار إلى صناعة الفرص
وشدد قبلان على ضرورة تغيير فلسفة التعليم والنظرة المجتمعية للعمل المهني، والانتقال من ثقافة انتظار الوظيفة الحكومية إلى ثقافة امتلاك المهنة والمهارة وصناعة فرصة العمل الذاتية.
ولفت إلى أن الأردن جزء لا يتجزأ من العولمة، مؤكدا أن معظم الدول الصناعية المتقدمة تجعل من التعليم المهني والتقني ركيزة أساسية في بناء اقتصاداتها، من خلال ربط التدريب بحاجات المصانع والتطور التكنولوجي.
مقارنة النسب المحلية بالدول الصناعية وأهمية الكفاءة
وأوضح النائب أن نسبة التوجه للتعليم والتدريب المهني في كثير من الدول الصناعية تصل إلى 70% من إجمالي الطلاب مع الالتزام بمعايير الحوكمة، بينما لم ترتق هذه النسبة محليا لمستوى 15% إلى 20%.
واختتم قبلان بالتأكيد على أن العالم يتغير بسرعة، وأن البقاء أصبح للأكثر كفاءة وتميزا، مشددا على أن الثروة الحقيقية للدول تكمن في الإنسان الماهر القادر على الإنتاج والابتكار وليس في الشهادات الأكاديمية وحدها.





